الدورة التاريخية (1): الهجوم على الإسلام

الدورة التاريخية (1): الهجوم على الإسلام

2145
التعليقات على الدورة التاريخية (1): الهجوم على الإسلام مغلقة
Members of Jaysh al-Ummah hold weapons during training in the Gaza Strip August 29, 2008. Jaysh al-Ummah, or the Army of the Nation, is a Palestinian Islamist group modelled on the ideology of Osama bin Laden's al Qaeda. It is training for battle with Israel, according to the group's leader Abu Hafss. Picture taken August 29, 2008. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA)

د. أكرم حجازي

24/6/2010

    في كل حقبة من الزمن لا بد للتاريخ أن يدور دورته، لكن حين تبدأ الدورة فلا يمكن لأية قوة وقفها. وفي النهاية لا بد من تبدل الأحوال جملة، بحيث تذهب أمم وحضارات وثقافات ونظم وتأتي أخرى بديلا عنها حتى إذا ما استقرت الدورة بدا الخلق، كما يقول ابن خلدون، وكأنه في نشأة مستأنفة. هذا التبدُّل يسمى بلغة الشرع بـ « التدافع » الذي هو سنة الله  في خلقه ماضيا وحاضرا ومستقبلا إلى أن تقوم الساعة، ﴿ وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾ ( البقرة : 251 )، ﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً﴾ ( الحج : 40 ). ولأنها سنة الله وليست سنة البشر ﴿ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلاً﴾ ( فاطر : 43 ).

   إذن الدورة التاريخية واقعة لا محالة، ولو قارنا لغة الخطابين المتصارعين اليوم، الإسلامي والغربي، لوجدنا أننا واقعون، كمسلمين، في صلب الدورة، بل أن مفردات الصراع والتحالفات لا تختلف عن مفردات « التدافع » في الدورات السابقة. لكن حتى هذه اللحظة لا نعرف على وجه الدقة في أي مستوى نحن منها سوى أن ملامحها ومؤشراتها كثيرة لا تخفى على مراقب أو متابع، والأهم أن هويتها باتت أكثر وضوحا من ذي قبل.

الإسلام وليس القاعدة

  لا شك أن الصورة التي يُراد لنا كمسلمين فهمها في العلاقة مع الغرب واليهودية العالمية هي صورة الحرب على الإرهاب أو بمستوى أدق الحرب على تنظيم القاعدة بوصفه التنظيم الذي يعلن الحرب على الحضارة الإنسانية الغربية وحتى على المسلمين. لكن واقع الأمر أن العلاقة التي تحكم الطرفين اليوم ( المسلمين والغرب) هي علاقة الاستكبار والاستضعاف. هذه العلاقة استهدفت في بداياتها نظام الحكم الإسلامي ممثلا في الخلافة العثمانية بوصفه نظام يجمع الإسلام ودياره في شتى بقاع الأرض بقطع النظر عن قوة النظام أو ضعفه. وتفكيكه يعني تفكيك للجغرافيا ومدخلا مهما في تفكيك العقيدة في مرحلة لاحقة. والنتيجة أن الهجمة الغربية على ديار الإسلام نجحت في تحقيق اختراق عميق في مهد الإسلام تمخض عنه هدم لنظام الخلافة وتقسيم للجغرافيا واستنبات للدولة اليهودية في عقر داره.

  في المقابل كان للتعليم وتوسعه أثره البالغ في الوعي عبر إزاحة الثقافة الدينية الشفاهية أو، بالأصح، الأسطورية ذات النزعة الخرافية التي هيمنت على العالم الإسلامية قرونا من الزمن خاصة خلال الحكم العثماني واستبدالها بالثقافة الدينية المؤصلة إلى حد يكفي للتمييز بين الحق والباطل واكتشاف الذات والهوية مجددا. وبفعل عوامل أخرى لا تقل أثرا عن التعليم، انتشرت كتب التراث الإسلامي، وطُبعت ملايين النسخ منها، وتُرجمت أخرى إلى عشرات اللغات بحيث وصل الإسلام إلى أقاصي الأرض ودخل معظم البيوت. وبلا شك كان هذا الحراك المعرفي جزء من الدورة التاريخية التي نعيش تجلياتها اليوم لكنه، مع ذلك، ظل راكدا، إلى حد ما، بانتظار الفرصة الملائمة التي ظهرت إرهاصاتها الأولى في أكثر من موضع ابتداء من فلسطين ومصر وسوريا وانتهاء بأفغانستان.

  خلال حقبة الحرب الباردة التي دارت وقائعها في الفترة ما بين انتهاء الحرب العالمية الثانية سنة 1944 حتى انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1992 وظفت المنظومتان الشرقية (الشتراكية = الشيوعية ) والغربية (الرأسمالية = اللبرالية) كل ما بحوزتهما من عناصر للقوة، كالاقتصاد والتكنولوجيا والأجهزة الأمنية والثقافية والعلمية والإعلامية، لخوض الحرب بينهما. ومن المهم ملاحظة أننا نتحدث عن منظومات صراع جبارة تمثلان عشرات الدول ومئات الملايين من البشر بكل ما تملكانه من إمكانيات مرعبة. ومن المهم، أيضا، التذكير بأننا نتحدث عن منظومتين متناقضتين كل واحدة منهما كانت تهدد الأخرى بالفناء.

   لكننا اليوم نصاب بالدهشة لما نستمع إلى تصريحات الزعماء الأمريكيين وعلى رأسهم الرئيس باراك أوباما حين يقول بأن تنظيم القاعدة يشكل أخطر تهديد على الحضارة الإنسانية! ويتملكنا العجب حين يكشف دافيد بتريوس قائد قواته المركزية في أفغانستان والعراق أن  الإدارة الأمريكية قررت شن عمليات سرية في 75 دولة ضد الإرهابيين والمتطرفين! ويخيم علينا الذهول حين نرى العالم بكل منظوماته السياسية والأمنية والعسكرية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يأتلف اليوم، ويجند كافة قوى الهامش ليحارب تنظيم وليس منظومة!!! ويصيبنا الغثيان لما نلاحظ، بشكل أو بآخر، احتلالات مكشوفة للأحزاب والحركات الوطنية، واحتلالات للجيوش وأجهزة الأمن، واحتلالات للجامعات والمؤسسات، واحتلالات للعلماء والمثقفين والإعلام، واحتلالات للقبائل والطوائف وأكثر الجماعات الإسلامية. فهل كل هؤلاء قاعدة !!!!؟

   صور من التحالف والتواطؤ غير مسبوقة في التاريخ الإنساني نشهدها اليوم بين الحملان والذئاب والوحوش المفترسة والكاسرة من كل حدب وصوب. ولو أن الرئيس أوباما استمر إعلاميا على خطى سلفه جورج بوش بمحاربة الإسلام تحت مسمى الإرهاب لكان أكرم له وأرحم من فضيحة الحرب على القاعدة. إذ حين يوهم أوباما المسلمين بأن حربه هي فقط ضد القاعدة فإن السؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو: كيف نجحت وحوش الحرب الباردة في التعايش فيما بينها بأقل الخسائر لأكثر من نصف قرن بينما لم تنجح اليوم في التعايش مع وحوش القاعدة؟ ومن يصدق أن الولايات المتحدة ومعها العالم يخوضون اليوم حربا عالمية ثالثة على الإرهاب؟ فما عرفناه ويعرفه الجميع أن الحروب العالمية تندلع، تحت مسميات عقدية أو أيديولوجية أو مصالح عظمى، بين قوى كبرى متخاصمة، لكننا لم نشهد في التاريخ حربا شنها العالم بأجمعه على تنظيم. فهل يصدقنَّ أحد أن القاعدة تستحق كل هذه الحشود والكواسر للقضاء عليها أكثر مما استحقته الحرب الباردة من حشود؟ وهل يصدقنَّ أحد أن كل هذا العتاد والتجهيزات والجيوش الجرارة على كل مستوى وفي كل زاوية من العالم ومئات المليارات تستهدف القاعدة باعتبارها تنظيم إرهابي دولي؟ إذا كان الأمر كذلك؛ فكيف سيكون عليه الحال لو تحولت القاعدة إلى منظومة؟

    واضح أن المشكلة ليست في القاعدة كتنظيم حتى تنال كل هذا العداء السافر بل في الإسلام، وفي الجوهر منه ورأس الهرم التوحيد الذي يرعب الغرب ونظمه الدولية الطاغية .. وهذا يعني حكما وعقلا أن القاعدة ومثيلاتها ليست سوى تجليات للصراع، أو هي بعض من أبرز مفردات الدورة التاريخية. وهذه قصة قديمة بدأت مع الدعوة النبوية وليست حديثة. فقد جاء رجل أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأله عن دينه؛ ودعوته، فقال له: « لا إله إلا الله »، فقال الأعرابي: « هذا أمر تكرهه الملوك»! وفي قول آخر قاله الأعرابي حين سمع كلمة التوحيد: « هذا أمر ستحاربك عليه ملوك العرب والعجم»!

   هكذا يمكن القول بأن العرب والعجم يدركون مليا أن خطر القاعدة، اليوم، لا يكمن في كونها تنظيما مسلحا، فقد سبقتها الكثير من التنظيمات التي جاهرت بعدائها للغرب واليهود ونفذت ضدهم عمليات مسلحة خارج مواطنها سواء كانت عربية أو إسلامية أو أعجمية وغير إسلامية، كما أن القوى العظمى خاضت حروبا طاحنة مع حركات تحرر عديدة وتلقت هزائم منكرة فيها. لكن الفرق واقع في كون القاعدة تقدم نفسها عبر أطروحة التوحيد. وهنا المشكلة بالضبط وأكثر. فالقاعدة غدت تتبنى التوحيد كنمط حياة يجد تطبيقاته في صيغ الإعلان عن ولادة الإمارات الإسلامية، ولم يعد عندها أطروحة جهادية أو قتالية فحسب بل أطروحة إنسانية تحاول التأكيد على أن الإسلام أرحم بالبشرية والأرض من الرأسمالية ونظم القوى الكبرى، وهو طرح بدت ملامحه تظهر حتى في خطابات بن لادن حين تحدث، مثلا ، عن المناخ والبيئة.

    ومع ذلك فالقاعدة ليست وحدها من ينادي بالأطروحة أو يروج لها ويعمل عليها، وهذا معطى حاسم في الفهم. فالأطروحة باتت تمثل الناظم المركزي للدورة التاريخية السارية المفعول، وليست القاعدة إلا أحد أوعيتها، ولم تعد وعاءها الوحيد ولا حكرا عليها ولا هي تسعى لاحتكارها، وهو ما أكده بصريح القول عزام الأمريكي في آخر خطاباته ( مطالب مشروعة 2 / ورطة باراك – 20/6/2010) وإلا ما كانت الأطروحة لتلاقي كل هذا العداء ممن يظنون أنها تستهدفهم أو أنهم غير قادرين على التملص منها أو دفعها. وكل ما في الأمر هو محاربة التوحيد باسم الحرب على الإرهاب بهدف اصطياد أكثر من هدف في رمية واحدة: ضرب القاعدة من جهة وتشويه الدعوة من جهة أخرى للحيلولة دون انتشارها بين الناس. والمعادلة في السياق تقول: إذا استطعنا تشويه القاعدة وتحويلها إلى تنظيم منبوذ فستكون النتيجة تبعا لذلك أطروحة منبوذة. بمعنى آخر فالحرب على القاعدة هي الغطاء الملائم للحرب على الإسلام بشكل مباشر، ولضربه ببعضه البعض عبر تقاطع المصالح الدولية، أو بشكل غير مباشر، خاصة أنه ثمة قوى إسلامية وفكرية وحتى اجتماعية مستعدة لمحاربة القاعدة والأطروحة ودعاتها أكثر مما تحاربهم أمريكا وإسرائيل والغرب وحلفائهم. لكن يبدو أن الأوان قد فات.

مطارق وسندان واحد

 

    تتعدد جبهات المواجهة، وتتنوع مطارقها، بحيث تتخذ الحروب أشكالا عجيبة في وقت واحد، ومع أ، هذا الشكل من الحروب الذي تشارك فيه قوى محلية من داخل الإسلام بما يكفي لإثارة جبال من الشبهات وتمييع الهوية الحقيقية لها، إلا أن سندانها الوحيد هو الإسلام. فالإيرانيون يخوضون حروبهم في مهد الإسلام بمشروع طائفي صفوي مشبع بالنزعة الفارسية حتى النخاع، وفي تحالف صريح مع الغرب تمخض عنه حتى الآن إسقاط دول إسلامية سنية. ولعل آخر اعترافاتهم، بعد اعترافات محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني ومحمد علي أبطحي، تلك التي صدرت عن الرئيس الحالي أحمدي نجاد في تسجيل مصور له وهو يهاجم الأمريكيين على تنكرهم لما قدمه الإيرانيون من خدمات لهم حيث يقول: « لقد تم مساعدة الأمريكان في احتلال العراق وأفغانستان وبعد ذلك يأتي بوش وبكل وقاحة وينادي إيران بمحور الشر». ومع أن الدلائل الحاسمة أكثر من أن تحصى وتُعَد إلا أن في الأمة مَن لا يرغب أن يصدق أن هناك خطر صفوي يتربص بها من كل جانب.

     واليهود يخوضون حروبهم فيما يشبه عملية كسر عظم للفلسطينيين عبر قتل وحصار وحشي لقطاع غزة لم يسبق أن تعرضت له أمة على وجه الأرض. والأمريكيون ومعهم حلفاءهم يخوضون حروبا صليبية طاحنة ضد الإسلام والمسلمين في مستويات مختلفة، وحتى على أراضيهم،  تبدأ من الحجاب ومنع بناء مئذنة والإساءة للرسول الكريم والسخرية من المحجبات والعنصرية وتنتهي باستخدام أعتى صنوف الأسلحة الفتاكة وشتى أنواع التهديدات والضغوط والاحتلالات المتنوعة التي لم نشهد لها مثيلا في الحقب الاستعمارية السابقة. فكل ما ألفناه عن الاستعمار احتلال قوات أجنبية لدولة ضعيفة بشكل مباشر، لكن ما نراه اليوم هو تحول الاحتلال المباشر إلى احتلال محلي، وبأدوات محلية.

    أما الروس فيهاجمون بكل ثقلهم في الشيشان ومناطق القوقاز وآسيا الوسطى لمنع أية نهضة إسلامية. ويصبون جام حقدهم وغضبهم على المسلمين هناك عبر حماية النظم الفاشية وزرع الأحقاد والفتن بين القوميات الإسلامية كما حصل مؤخرا بين الأوزبك والقيرغستانيين. وكذلك يفعل الصينيون في تركستان الشرقية حيث عمليات التذويب والتفكيك والتغيير الديمغرافي تجري على قدم وساق، فضلا عن انحيازهم للأطروحة الغربية واليهودية في مسألة القدس على الصعيد المحلي وتراجعهم عن اعتبارها، تقليديا، عاصمة للدولة الفلسطينية. ومن جهتهم حقق الهنود مكاسب كبيرة في مسألة إقليمي جامو وكشمير وحصار باكستان وصولا إلى تغلغلهم في أفغانستان وبث جواسيسهم عبر شركات الحماية والأمن والإعمار محاولين بذلك إفقاد باكستان لعمقها الاستراتيجي التقليدي. وفي إندونيسيا انتُزع إقليم سومطرة من المسلمين، بينما ينتظر السودان تقسيما وتفتيتا وشيكين.

    وفيما يتعلق بإجمالي العرب والمسلمين فقد بات الجهاد والمقاومة في خطابهم طي النسيان. أما العرب على وجه التهديد فقد تواطأ بعضهم على حصار غزة وحرض عليه، وصمت جميعهم في تهافت عجيب لا مثيل له في التاريخ ولا بين الأمم. فلا تصريح ولا مقاومة ولا إدانة ولا استنكار ولا نصرة ولا أي فعل وطني يذكر. فهم في حالة استسلام مطبق إلا من التأكيد الممجوج على إدانتهم المستمرة للإرهاب والتعاون الأمني مع الأمريكيين خاصة والغرب عامة. أما الفلسطينيون فهم أسوأ الأطراف وأضعفهم وأكثرهم تضررا. ففي تصريحات مثيرة أدلى بها لصحيفة الغارديان البريطانية (29/4/2010) وصف ميرون بنفنستي الرئيس اليهودي السابق لبلدية القدس رجال السلطة الفلسطينية بأنهم: « حفنة من الخونة لقضيتهم … الذين يسرقون الأموال»! فإذا كان اليهودي يصف خصومه بالخونة لقضيتهم فماذا بقي لهؤلاء وأمثالهم من توصيف لدى الأمة؟

  وبالإجمال استُضعف المسلمون حيث كانوا، وذُبحوا في شوارع نيجيريا وقراها، ومن أسلم من النصارى عُذب وذُبح في كنائس مصر بتواطؤ من الدولة، وتم الزج بآلاف العلماء والمشايخ وطلبة العلم في السجون، واعتُرض بعضهم في المطارات والطرقات لاعتقالهم أو اغتيالهم، وحُرم الآلاف من العمل في كل دولة بحجة التعاطف مع الإرهاب … ونُهبت الأموال وبِيع القطاع العام دون أن يجرؤ أحد على مساءلة الباعة أين ذهبوا بمئات المليارات من الدولارات، وطَحنت الحروب الاقتصادية فقراء الأمة، وانتُهك التعليم، وأُبيح الاختلاط، وتفشت الإباحية، وازدهرت تجارة العمالة والردح، وصار للبراليين صولات وجولات، وانهارت كل المرجعيات والمنظومات الأخلاقية، وغدا الفراغ سيد المرحلة، والأمة أشبه بالغنم السائبة.

   كل هذه الشمولية والسعة غدت إحدى العلامات البارزة في الحرب على الإسلام، ومن الطبيعي والضروري أن تشتد في مرحلة من المراحل أو تدريجيا لتمس التفاصيل بحيث يشعر بها حتى المواطن العادي الذي لا حول له ولا قوة. وكلما فقد الغرب صبره انكشفت الكثير من سياساته واستراتيجياته عبر وسائل استعراض القوة وممارسة القتل المتعمد للمدنيين، أو عبر التصريحات الغاضبة تارة والصريحة تارة أخرى وهي تبحث عن إسلام يلائم الحضارة الغربية، أو عبر تصريحات حلفائه من الزعامات الثقافية والاجتماعية وقبائل الصحوات أو العلماء والمشايخ والزعماء الذين يبالغون، دون مبرر، في التعبير عن ولائهم للغرب بلا حساب للعواقب. وهذه نتيجة لا يرغب الغرب في الوصول إليها خاصة وأن توصيات مؤسساته الكبرى تنبه إلى وجوب الابتعاد عن استفزاز العامة والاختفاء عن أنظارهم. لكن الرغبة أمر والواقع شيء آخر.

 

حمل بصيغة الوورد:

الدورة التاريخية 1

You may also like

صلح الحديبية

صلح الحديبية  بين مدرسة النّصّ المستمسكة وبين مدرسة