تركيا: أسئلة التاريخ والمصير

تركيا: أسئلة التاريخ والمصير

9143
0

في ضوء وقائع الحدث التركي

 أسئلة التاريخ والمصير

د. أكرم حجازي

مؤتمر العلاقات العربية التركية

منتدى المفكرين المسلمين – الكويت

11/1/2011

 

    على امتداد السنوات العشر الماضية فقط؛ أحدث الحضور التركي في المنطقة ردود فعل إيجابية اخترق صداها، بعمق، أسماع الناس من كافة الشرائح العمرية والثقافية والمكانات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. ولما تكون مخرجات الفعل السياسي والدبلوماسي قد وصلت إلى هذا المستوى الأفقي من التأثير فمن باب أولى القول بأنها وصلت مبكرا إلى المؤسسات والقوى والنظم على اختلاف أشكالها وتكويناتها وتخصصاتها. وتبعا لذلك باتت وقائع الحدث التركي حديث الساعة في المجتمع والدولة، ومقالة كل محفل ومهجع ومبعث كل تساؤل عن حقائق التاريخ والمصير المنتظر.
   هكذا هي تجليات القوة. فطالما بقيت عناصر القوة في تركيا تتنامى وتقف خلف الأداء الدبلوماسي الجذاب، محليا وإقليميا ودوليا، فستظل تركيا، كدولة إقليمية عظمى وليس كمفكرين فحسب، تتحدث بما هو أوسع من « العمق الاستراتيجي» وأبعد من « الشراكة الاستراتيجية». هذا هو بالضبط وجه القوة في الأطروحة التركية عندما يجري تسويقها برعاية دولة تحتل اليوم المرتبة الاقتصادية السادسة عشر في العالم والثامنة في أوروبا، وتعمل بجهد حثيث، كما يأمل أوغلو، لِأنْ تكون تركيا من بين العشرة الكبار في العالم بحلول العام 2023 [1].
  • مكانة الأطروحة
     بخلاف مصر التي فشلت مبكرا في أن تقدم نموذجا يحتذى بعد انهيار نظام الخلافة وانتهاء الحرب العالمية الثانية؛ وكذا ماليزيا التي حاولت مطلع العقد الأخير من القرن العشرين أن تلعب دورا قياديا ما ولم تستطع، على الأقل، لبعدها الجغرافي عن المنطقة، ولعدم تمتعها بأية مشروعية تاريخية أو دينية في العالم الإسلامي عامة وفي المنطقة العربية خاصة، فإن تركيا اليوم، ابتداء من « العمق الاستراتيجي» الذي حول تركيا من « طرف » إلى « مركز»، مرورا بسياسة « تصفير المشكلات» وانتهاء بـ « مكانة العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية» العالمية، استحقت بجدارة مكانة أول دولة إسلامية تقدم أطروحة شاملة، معززة بإرث تاريخي وحضاري ضخم، ترد فيها على نظرية «النهايات الأمريكية» الطابع ( نهاية الدين .. نهاية التاريخ .. نهاية الأيديولوجيا ) [2] خاصة بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وزوال الحرب الباردة. قيمة هذا الاستحقاق أنه بات يشكل امتيازا غير مسبوق للأمة خاصة وأنه يتوجه نحو المنطقة العربية بشكل خاص باعتبارها قلب العالم الإسلامي ومصدر حضارته.
  • منطق الأطروحة وآلية عملها
    منطق الأطروحة التركية يقع بين نظرة الغرب إلى تركيا في السياق الجغرافي وبين نظرة تركيا إلى نفسها في السياق الحضاري. فحين وصف صموئيل هنتنغتون صاحب « صدام الحضارات» تركيا بأنها دولة «هامشية» مستدلا بموقعها الجغرافي الواقع على أطراف القارات لم تستطع تركيا الرد لأنها حين تكون دولة علمانية « بلا تاريخ » فلن تكون إلا « طرفا» على حواف القارات، لكن حين تستعيد تاريخها وتتموضع فيه فلن تكون إلا دولة « مركزية» تقع في قلب العالم الإسلامي.
    إذن لمّا تعلن تركيا على لسان وزير خارجيتها أحمد داوود أوغلو  أنها بصدد « إعادة تطبيع التاريخ» [3] فإن الأطروحة التركية ستقع حكما في إطار الصراع التاريخي بين الإسلام والغرب. وبحسبها؛ لم يعد ثمة مجال للتسليم بالنظريات التي ترى بأن التطور البشري محكوم بالسير وفق خط أحادي للتاريخ. ولم يعد أيضا ثمة مفر من الاعتراف بحقيقة أن التاريخ لا بد وأن تجري قراءته وفق خطوط دائرية.
     وطبقا لهذه القراءة فإن: « أزمة الحضارة الغربية الراهنة لا يمكن حلها من داخلها، خاصة بعد أن وصلت إلى مرحلة متطرفة من الاستعلاء وإنكار الحضارات الأخرى وثقافتها». وفي المقابل فإن العالم الإسلامي الذي يتلقى منذ قرنين من الزمن أقسى الهجمات التي تشنها الحضارة الغربية عليه، يتهيأ اليوم، إلى التقدم كـ « بديل حضاري»، في ضوء: (1) نمو حركات الإحياء الإسلامي، و (2) الوعي المتزايد لدى المسلمين بضرورة العودة إلى الإسلام، و (3) فشل محاولات تبديل « الإدراك الذاتي » لدى إنسان الحضارة الإسلامية. هذا ما يزعج الغرب الذي يجهد في منع الإسلام من الوصول إلى غايته.
     هذه هي جواهر أطروحات د. أحمد داوود أوغلو خاصة في كتابه الأشهر: « العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية»، والذي يستدل فيه حتى بتركيا التي يتنامي العامل الإسلامي بقوة في سياساتها الداخلية والخارجية [4].
   أما تطبيقات الأطروحة في السياق الإقليمي؛ فتبدأ نظريا عبر محاولة تركيا: « إعادة تأسيس العلاقات التركية – العربية على أرضية عقلانية» بما يخدم « المصالح المتبادلة» بين الطرفين وقضايا «السلم الإقليمي» [5]. هذه « الأرضية العقلانية» تقرر قبل أي اعتبار أن: (1) « تركيا اليوم ليست الدولة العثمانية التي تحمل على عاتقها مسؤولية العالم الإسلامي كله، كما أنها (2) ليست في مواجهة تصفية حسابات مع القوى العظمى نتيجة ارتباطاتها بعلاقات مع المجتمعات الإسلامية»[6] .
     لذا فإن تركيا التي تدرك وتحذر، من جهة، أن: « ردود الأفعال ذات البعد النفسي لن تتوقف عند التأثير على علاقات تركيا مع العالم الإسلامي بشكل سلبي فحسب، بل ستتعدى كذلك إلى تضييق ساحة مناورة تركيا الدبلوماسية في العمق الآسيوي والإفريقي »؛ إلا أنها من جهة أخرى تؤمن بأن: « بناء .. الأرضية العقلانية يمكن أن يتيسر». لكن بشروط؛ كـ: « (1) البدء بتجاوز التراكمات السيكولوجية المتبادلة، و (2) ترسيخ الوعي بمصير إقليمي مشترك، و (3) الحفاظ على العلاقات البينية من مؤثرات التوازنات العالمية»[7] .
   تبقى المرحلة الأخيرة من الأطروحة؛ هي تلك التي تتعلق بحاجة تركيا للبحث عن فاعلين استراتيجيين للعمل في مسارات عقلانية لتفعيل الأطروحة في الواقع. إذ أن أي حضور فعال في المنطقة لا يمكن أن يجد له موطئ قدم إلا بالعمل على إزالة العوائق التي تسببت بها قطيعة المائة عام السابقة. وهذا يعني أن الدبلوماسية التركية ليست معنية فقط بـ: « إحداث تأثير فعال في الشرق الأوسط بعامة، وفي العلاقات التركية – العربية على وجه الخصوص» عبر « الاستخدام الأمثل لشبكة من الاتصالات الأفقية (العربية)، ولآلية تعمل على تشكيل الرأي العام»، ولا « باتباع سياسة اتصال أفقي، فضلاً عن سياسة التفاعل العمودي في المباحثات الدبلوماسية الرفيعة المستوى»، بل: « أولاً وقبل أي شيء، بتطوير وجهة نظر تؤهلها لتحسس نبض العالم العربـي، وتلمس إيقاع التغيير الاجتماعي والثقافي والسياسي الذي تشهده مجتمعاته» [8].
  • « نبض الشارع» أو « الحَدَسْ»
   هنا بالضبط، حيث الحديث عن « نبض العالم العربي» أو ما يسميه، عالم الاجتماع الفرنسي، بيير بورديو  بلغة « الحَدَسْ»، تقع كبرى الموضوعات المثيرة والتساؤلات التي تحتاج إلى إجابات، إما بهدف إزالة اللبس والغموض الذي يرافق عادة أية أطروحة شاملة، وإما بهدف الاطمئنان تجاه المسائل المطروحة ومستقبل الأطروحة ذاتها.
     وهنا لا بد من ملاحظة أن التفاعل مع الأطروحة التركية في مستوى القمة يختلف، بطبيعة الحال، عنه في مستوى القاعدة. فالتشكيلات الرأسية تتفاعل عادة مع الأحداث بموجب قراءاتها وحساباتها وتنبؤاتها وحتى تحالفاتها والتزاماتها إزاء مبررات الحضور التركي وأهدافه ومتطلباته واحتياجاته. أما التشكيلات الأفقية فإن تفاعلها أقرب ما يكون إلى صيغة المطلوب أو، على الأقل، المأمول خاصة في المستوى المنظور القابل للمراقبة والاختبار والقياس والحكم بعيدا عن لغة الدبلوماسية. وفي هذا السياق من المهم النظر إلى صيغة المطالب باعتبارها نوع من ضمانات الثقة التي تسمح لـ « نبض الشارع» بمنح الثقة كتلك التي حصل عليها مواطن اسطنبول، مثلا، خلال حكم العدالة والتنمية عبر الماء والهواء والنظافة والنظام ومستوى الدخل.
      وهنا أيضا، حين يتعلق الأمر بالعقائد والتاريخ والمصير المشترك، فالكلمة الفصل تكون لـ « الحَدَسْ» الكائن في صلب التشكيلين أو ما يعبَّر عنه بـ « العقل الجمعي»، بوصفه الآلية المعبرة عن إجمالي عناصر ومكونات البنية الذهنية والإدراكية ومخزن الذاكرة الجماعية للفرد والمجتمع والدولة[9] . هذه الصيغة الكامنة يجري التعبير عنها، أحيانا، بلغة السياسة والإعلام بـ « نبض الشارع» سواء على المستوى التركي أو على المستوى العربي. ففي رحم « الحَدَسْين» أو « النبضين » أو « العقلين الجمعيين» استقرت القطيعة التاريخية المؤلمة بين المسلمين العرب والعثمانيين، وفي رحمهما تجري وقائع الحدث التركي المستمر، وفي رحمهما أيضا تقع أسئلة التاريخ والمصير.
      قيمة هذا « الحدس » أنه أصدق من الرأي العام وأكثر عقلانية منه وأوسع مدى، خاصة وأن تعبيراته عميقة الجذور، ولا تتأثر بمعايير الانتماء السياسي أو الولاء أو أي مستوى اجتماعي آخر، كما أنه لا يأبه بطوارئ الأحداث إلا  بما تفرزه من نتائج قابلة للقياس.
   وفي هذا السياق، من الأهمية بمكان ملاحظة أن تفاعلات « نبض الشارع» لا يمكن تصنيفها ضمن أطر سيكولوجية محضة على الدوام. فـ « النبض »، وهو المحصَّن بأعلى درجات العقلانية وطرق القياس، يدرك قطعا أن النظم لا تنقلب على أعقابها بمقدار 180 درجة؛ ولا تتبلور في صيغ جديدة ما لم تسبقها عواصف عاتية. لكنه لا يتفاعل مع الحدث ولا يستجيب له ما لم تتوافق وقائعه ومخرجاته، ولو بقدر ما، مع الشروط الموضوعية التي تسمح له بالاستمرار وإلا ستكون النتائج معاكسة تماما. أما الآن فلنعرض لبعض التساؤلات الكبرى.

السؤال الأول: ( الهوية)

      من هي تركيا القادمة إلى المنطقة؟
  لعل الغالبية الساحقة من الكتابات العربية التي تناولت الحضور التركي في المنطقة مالت إلى تقديم توصيفات مكرورة لوقائع الصراع بين العلمانية والإسلام في تركيا منذ ما قبل تأسيس الجمهورية بقليل. كما أن بعضها قدم عروضا لنظريات سياسية تمحورت حول كتاب العمق الاستراتيجي للدكتور أحمد دواوود أوغلو وزير الخارجية التركي. هذا يعني مبدئيا أن التفاعل مع الحدث التركي بقي، في أغلبه، ذو محتوى محدد لم ينفذ إلى أعماقه. أما لماذا؟ فالأرجح أن ضرورات الحدث تطلبت بداية: (1) تغطيته إعلاميا قبل أي اعتبار، ولأن الحدث (2) حقق استجابة لمتطلبات نفسية ماسة حتى جاءت ردود الفعل مرحبة ومشيدة، ولأن (3) حزمة المعلومات المتداولة، والواردة من مركز الحدث بالغة المحدودية [10].
     لكن أحد الباحثين السياسيين الأتراك قدم عرضا قصيرا لامس فيه بعمق « نبض الشارع» العربي. ففي مقالة له بعنوان: « المؤسسة العلمانية والإسلام في تركيا» تحدث الباحث عن « التباس» بنيوي في علاقتها بالإسلام وقعت فيه « العلمانية» منذ نشأة الجمهورية في تركيا. فالعلمانية: « من جهة أولى تجربة تطمح إلى إزالة الرموز الدينية من المجال العام وخاصة في مجالات التعليم، والحكومة، والبيروقراطية والعسكرية؛ وهي من جهة ثانية تعطي الأولوية لأنموذج من الإسلام السني مقبول لديها».
     ولأن مؤسسي تركيا رأوا: « أن الإسلام عقبة أساسية أمام التقدم» فقد تبنى أتاتورك ورفاقه: « خطابا مزدوجا، دون التخلي عن مبدأ العلمانية / القومية، واختاروا أنموذجا مرضيا لهم للإسلام كشريك، معتقدين أنه من خلاله تتم السيطرة على تأثير الدين على الشعب التركي، وإضفاء الشرعية على الهوية الوطنية الجديدة، وساعد ذلك إلى حد ما في ملء الفراغ الروحي الناجم عن إلغاء السلطنة والخلافة، واعتماد الأبجدية اللاتينية، وفرض اللباس الغربي» [11].
     ميزة ما يطرحه الباحث التركي في تفسيره لهذا « الالتباس» أنه يموضعه في سياق: « صيرورة بناء الأمة التركية الحديثة، حيث تأسست جمهورية تركيا على أنقاض الإمبراطورية العثمانية وليس على أساس التراكم التاريخي والحضاري لميراث هذه الإمبراطورية». ولا شك أنه سياق يقع في صميم « نبض الشارع» الذي يشعر أن تركيا الجمهورية، وهي تتجه نحو توثيق علاقاتها بالغرب وإسرائيل التي قامت هي الأخرى على أنقاض فلسطين، هي الوحيدة التي « كسبت» في المحصلة، بينما « خسر » الإسلام والعرب والمسلمون.
    ولا شك أن هذه الأطروحة التي لم تكن ترى في الإسلام سوى « شريك» أو « ملحق» بائس في العلمانية ليس له من سلطان إلا تلبية احتياجاتها هي أطروحة بالغة الصراحة خاصة وأنها، رغم التباسها، نجحت في إحداث قطيعة شاملة، وعملت على تكريسها بنيويا زمنا طويلا. قد يكون الكثير من الأتراك ورموز العلمانية في العالمين العربي والإسلامي يرون في مؤسس الجمهورية بطلا قوميا لأكثر من سبب، بيد أن هذه النظرة تبدو على النقيض لدى « نبض الشارع» في ضوء التداعيات والشواهد المدمرة التي خلفها انهيار الإمبراطورية العثمانية. إذ ثمة أنقاض كثيرة تنتظر الإزالة إذا كانت تركيا عازمة حقا على التصالح مع تاريخها. وفي نفس الوقت ثمة مسؤولية مشتركة بين العرب والأتراك تتعلق بتصحيح الرؤية التاريخية تجاه بعضهما البعض أو ما يعتبره أوغلو نفسه أهمية « إعادة تطبيع التاريخ».
   مع ذلك ما من أحد ينظر إلى حزب العدالة والتنمية كما لو أنه طفرة بقدر ما هو بالنسبة لـ « نبض الشارع» حصيلة لصراع سياسي وفكري ودستوري مرير وطاحن جرت وقائعه على امتداد قرن بين الإسلام ( بمختلف مكوناته وتشكيلاته الاجتماعية والسياسية والتربوية وحتى الفكرية بالإضافة إلى بعض الوجوه العلمانية والليبرالية، المدنية والعسكرية) وبين العلمانية الهجومية التي امتلكت كل وسائل القوة ممثلة بأجهزة الدولة وأدواتها وسياساتها.
    ورغم التدخلات العنيفة للدولة فمن المهم ملاحظة أنه خلال مراحل الصراع برزت لحظات تمايز وعلامات فارقة، ابتداء من عدنان مندريس (1950 – 1960) مرورا بنجم الدين أربكان ( ابتداء من السبعينات) ثم تورغوت أوزال ( ابتداء من الثمانينات) وانتهاء بأردوغان (2001)، كان أبرزها حرص القوى الإسلامية، على اختلاف منطلقاتها وتوجهاتها، على مراكمة جهودها عبر الاستئناف المستمر للهجمات السياسية والقانونية والدستورية من النقطة الأخيرة التي تصل إليها أية قوة إسلامية وعدم التفريط بما تم إنجازه.
   لكن صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة لم يحسم بعد مسألة الهوية في تركيا خاصة في ضوء تباين التفسيرات المحلية بين القوى الإسلامية لهذا الصعود، والتي تنبئ عن افتراق في الرؤى والأهداف. وهذه وضعية أدت، وللمرة الأولى، إلى مخاوف من التفريط بمبدأ « المراكمة » الذي سارت عليه القوى طوال عقود الصراع.
    السؤال: في ضوء « الالتباس» الذي تثيره العلمانية حول الهوية والذي يقلق « نبض الشارع» الطامح إلى تجاوز القطيعة على بينة: هل تتكرر التجربة بحيث يعود الإسلام إلى السلطة فاعلا تاريخيا ومركزيا على أنقاض العلمانية؟ وتكون (هي) شريكة له؟ أم سيبقى شريكا للعلمانية؟ باختصار: من هي تركيا القادمة إلى المنطقة؟ ومن هو الفاعل في الحدث التركي: الإسلام؟ أم العلمانية؟

السؤال الثاني: ( الولاية)

هل تؤسس تركيا لمرجعية إسلامية بمواصفات دولة؟
    « أنتم هنا في عاصمة العالم»! عبارة يرددها مرشدو السياحة في اسطنبول على مسامع الزوار المسلمين وغير المسلمين. هذا ما سمعناه وشاهدناه من عظمة الإسلام في زمن الخلافة. وهذا ما يسلب ألباب الزوار لاسيما حين يتسمرون أمام مشهد فتح القسطنطينية أو حين يتنقلون ما بين قصر وقصر في منطقة توب كابي وأنحاء المدينة فضلا عن قصور السلاطين الضخمة والمساجد العظيمة، لكأن الزائر لا يرى إلا مدنا عثمانية شامخة، والأهم من ذلك تراث الخلافة الإسلامية الذي يُمكّن كل مسلم من معاينة بعض ميراث الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام وقادة المسلمين عبر التاريخ، بل وملامسة عروش الأباطرة والقياصرة. كلها مشاهد تضع المسلم في تواصل مباشر مع التاريخ والحدث الإسلامي الذي ينبض بالحياة منذ البعثة النبوية وإلى يومنا هذا.
     أيا كانت المواقف والتقييمات الظاهرة أو الباطنة تجاه الدولة العثمانية فإن الموقف الثابت لدى « الحدس» أن سؤال التاريخ لا يمكن أن ينفصل عن سؤال المصير. إذ أن عاصمة العالم، ما زالت حاضرة في الذهن والإدراك بكل تفاصيلها كآخر حواضن الخلافة الإسلامية، ومهما طالت القطيعة التاريخية فإن تراث الأمة سيظل مهوى فؤاد كل مسلم. وأن كل مسلم له منه سهم كامل، غير منقوص، في الحقوق الدينية والروحية والتاريخية والحضارية والمادية كما له سهمه في تراث مكة والمدينة والقدس وبغداد ودمشق والقاهرة وحتى الأندلس. لذا فإن تركيا الجمهورية تتحمل أكثر من غيرها مسؤولية الانهيار بنفس القدر الذي تتحمل فيه مسؤولية التداعيات المدمرة التي خلفها.
   قبل أن يشرع باحث مغربي في الحديث عن مكونات التيار الإسلامي لـ « الإسلاميون الجدد في تركيا» يورد، بداية، خمس ملاحظات نقتبس منها ما يهم سياق السؤال. وفي ملاحظته الأولى يقيم موقف التيار من مسألة الخلافة فيقول بأن هناك شعور لدى:  « أبناء التيار الإسلامي بكل مكوناتهم أنهم امتداد حقيقي وفعلي للخلافة العثمانية التي تمثل بالنسبة إليهم إرثا تاريخيا هاما من تراث الحضارة الإسلامية. هذا الإرث التاريخي الكبير شكل – ومازال يشكل- حافزا قويا لأبناء هذه التيار، شعروا ومازالوا يشعرون بضرورة الحفاظ على ما تبقى منه. فهناك إذن وعي كبير بهذا الإرث الضخم، وهناك طموح يوازي هذا الوعي بضرورة استعادته، ومعه لا يتوانى بعض أبناء هذا التيار الإسلامي عن الإعلان بأنهم أحفاد الخلافة العثمانية التي تركت هذا الإرث التاريخي الكبير، والذي ما يزال عالقا في ذاكرة كثير من رجالات التيار الإسلامي، وما تزال تشهد عليه الأبنية العظيمة المنتشرة في كثير من مدن تركيا من مساجد وقلاع وقصور وأسوار. لقد شكل هذا الإرث مصدر انبعاث النهضة الإسلامية، والشعور الإسلامي داخل المجتمع التركي      [12].
     نحسب أن هذا التقييم صحيح إلى حد كبير حتى لو لم يكن تطبيق الشريعة هدفا ذو أولوية عند شخصية مثل نجم الدين أربكان الذي يعطي الأولوية لتحرير تركيا من هيمنة أميركا والصهيونية العالمية [13]. فالحرية بالنسبة للتيار الإسلامي في تركيا، وفي غير تركيا، باتت تسبق أي حديث عن تطبيق الشريعة [14] التي تتعرض لحرب بأشرس أدوات القوة المادية وغير المادية في عقر دار الإسلام. بطبيعة الحال ثمة فرق بين من هو قادر على تطبيق الشريعة ومن هو غير قادر على ذلك. لكن الثابت أن كل الدول العربية إما أنها محاربة للشريعة أو أنها عاجزة عن تطبيقها، وبالتالي ثمة حاجة ماسة، بداية، إلى متنفس يسمح، على الأقل، بالحديث عن الإسلام بشكل عام أو عن الحاجة إلى تنمية الحس الإسلامي أو عن ضرورة التصالح مع الإسلام أو عن ثقافة إسلامية وصولا إلى القدرة على المطالبة بتطبيق الشريعة بحيث تكون الأرضية ممهدة لاستقبال مثل هذا المطلب. ودون ذلك فإن أية محاولة لتطبيق الشريعة قد تنتهي بفشل ذريع وحرب شعواء على الإسلام خاصة وأن القوى الأجنبية والاجتماعية واللبرالية المناهضة لها، في أكثر الدول، هي في الواقع أقوى من الدول ذاتها. ولهذا السبب صارت أغلب القوى الإسلامية تتفلت حتى من الدعوة إلى تطبيق الشريعة، وغدت تجاهر بقبولها بالنظم الدولية وقوانينها خشية اتهامها بالتطرف والغلو! وكأن الدعوة بحد ذاتها صارت تهمة تستوجب الدفع والتبرؤ منها. ولنا في أفغانستان ومصر وتونس والجزائر وحتى في العراق أمثلة حية ومثيرة.
    تركيا اليوم ليست هي الدولة العثمانية! ولا هي مستعدة للدخول في مواجهات مفتوحة مع الغرب أو حتى مع داخلها. هذا ما تعتقد به تركيا. وعليه فليس من الحكمة مطالبتها بما يفوق طاقاتها أو يعرض طموحها ومشروع انبعاثها إلى مخاطر شديدة. لكنها لم تقل أنها لا تريد أن تكون بقوة الدولة العثمانية أو بطموحها، ولم تقل أنها مع القطيعة التاريخية، ولم تقل أنها كانت على صواب لما كان غيرها على خطأ، ولم تقل أنها تبحث عن مصالحها دون مصالح الآخرين.
     فمن عرف عاصمة العالم قبل عشرين سنة وعاينها اليوم يدرك حجم التغيرات الجبارة التي وقعت في مستوى الحضور الإسلامي وخاصة العثماني بصيغته الإمبراطورية. هذا يؤشر على أنه باستطاعة تركيا أن تستمع لغيرها أو أن تأخذ بعين الاعتبار الدعوات الإسلامية العربية التي تتحدث اليوم، بداية، عن « الحكم الراشد» [15]  في الدول كمقدمة على طريق الخلافة.
       وعلى النقيض مما هو شائع، فالخلافة ليست دولة بقدر ما هي نظام حكم شرعي يمكن الوصول إليه حتى بالصيغة الراهنة للعالم الإسلامي كما أمكن الوصول إليه سابقا دون عوائق تذكر، فالفتوحات الإسلامية غيرت من أنماط الحياة ولم تلغ الدول ولا تدخلت في المجتمعات إلا بموجب ما تفرضه الشريعة من أحكام وشروط للحياة الإسلامية. فإنْ لم يكن لمثل هذه الدعوات نصيبا من الحضور الصريح فلا معنى إذن لأية أطروحة تتجاوز بشريات الأحاديث النبوية عن عودة الخلافة أو فتح رومية كما فتحت القسطنطينية إلا أن تكون مجرد فلسفات ومذاهب وضعية لا علاقة لها بالدين، وليس لها أي طموح يتجاوز الاحتياجات الدنيوية في أحسن الأحوال.
    السؤال هو: هل في حسابات « العثمانية الجديدة» ما يؤسس لمرجعية إسلامية بمواصفات دولة توطئ لانبعاث إسلام الخلافة؟ وهل تتحمل وحدها مسؤولية هذا الانبعاث؟

السؤال الثالث: ( الحماية)

     هل تتسع « إعادة تطبيع التاريخ » للعقيدة والقضايا العقدية؟
   يأتي الحضور التركي في المنطقة وسط تدخلات عنيفة وواسعة النطاق من قوى متعددة تستهدف بالدرجة الأساس الإسلام وعقيدة الأمة. فالولايات المتحدة، عدا تدخلات حلفائها وأثيوبيا وإسرائيل، تدخلت عسكريا بشكل مباشر في الصومال وأفغانستان والعراق، وتدخلت بشكل غير مباشر عبر بناء القواعد الحربية ومخازن الأسلحة الضخمة في البلدان العربية، كما تتدخل عسكريا بين الحين والحين في اليمن والصومال والجزائر ومناطق أخرى كثيرة. أما تدخلاتها الأمنية فهي حاضرة بكل ثقلها في أغلب الدول العربية.
    رغم تدخلاتها العسكرية في عديد ساحات القتال؛ ورغم طول فترة الحروب التي تخوضها إلا أنها لم تستطع حتى اللحظة إعلان النصر ولو في ساحة واحدة. لذا فقد لجأت، بمعية الغرب والكنيسة، إلى تفعيل مواجهاتها مع الأمة عبر: (1) ممارسة نوع جديد من التدخلات يستهدف تحقيق اختراقات اجتماعية في كافة التشكيلات المؤثرة في النظام الاجتماع [16]، وإلى (2) تفعيل التمردات الطائفية كما هو الحال في مصر والسودان ونيجيريا على وجه الخصوص، بالإضافة إلى (3) استنزاف عقائد المسلمين إما عبر الهجمات المتواصلة ضد الرموز الإسلامية في الغرب وإشاعة الكراهية أو ما يعرف الآن بـ « فوبيا الإسلام»، وإما عبر علمنة مناهج التعليم وتفريغها من الحضور الإسلامي، أو عبر تقديم الدعم اللامحدود للقوى اللبرالية المحلية في هجومها المتواصل على الثوابت الإسلامية وتغريب الثقافة ونمط الحياة[17].
   الغرب، بكل قواه السياسية والفكرية والدينية، يخوض اليوم حروبا ظالمة ضد الإسلام، عقيدة ورموزا، في كل الساحات بدعوى مكافحة الإرهاب[18]، وبشكل سافر لم تستثن رب المسلمين ولا رسولهم. ففي ديار الإسلام حروب متنوعة، عبر التدخلات العسكرية والأمنية والسياسية والثقافية، ضد الأفراد والمجتمعات والدول والعقائد والوعي. وفي ديار الغرب، حروب مباشرة ضد الدين والرموز الدينية والمعتقدات والمظاهر والسلوك والتفكير والعمل.
     لم تكن الدولة العثمانية وهي في أضعف حالاتها لتتخلى عن الإسلام ونصرة أهله ونبيه. ولم يكن الغرب آنذاك، وهو في أوج صعوده ليتجرأ على الإسلام، بدعوى حرية التعبير، كما يفعل اليوم. هذه الصورة العدائية والاستفزازية ضد الإسلام قديمة قدم الإسلام ذاته، وقد استحضر الداعية الإسلامي التركي فتح الله كولن إحدى وقائعها الحديثة، وذات الدلالة البالغة من رحم التاريخ العثماني، حيث جاء فيها:
    « كان العثمانيون متعلقين بدينهم حتى في أضعف أدوارهم. كانت هناك مسرحية قبيحة للكاتب الفرنسي فُولتير 1694 – 1778 يهاجم فيها رسولنا الحبيب صلى الله عليه وسلم. وكانت فرنسا تريد تمثيلها في المسارح في ذلك العهد الذي كان يطلق على الدولة العثمانية اسم الرجل المريض. ولكن هذا الأسد المريض عندما علم بوجود نية الهجوم على سيّده ونور عَينه صلى الله عليه وسلم زأَر ضدّ فرنْسا، حيث أرسل السلطان عبد الحميد الثاني – المتَّهم بأنه السلطان الأحمر، حاشاه- بَرقية إنذار لفرنسا قائلاً فيها: قمتم بتمثيل هذه المسرحية التي تستهدف رسولي صلى الله عليه وسلم ورسول جميع المسلمين، فإنني سأثير جميع العرب وجميع المسلمين ضدكم. كم كنّا نتمنى أن يملك العالم الإسلامي مثل هذا الوعي الشعور. وقد أثارت هذه البرقية مَوجةَ ذعر في فرنسا بحيث أنها لم تستطع تمثيل هذه المسرحية على مسارحها. وهنا أرادت إنكلتره تمثيل هذه المسرحية في بلدها، فأرسل الأسد الجريح بَرقيّة إنذار لها فأحجمت إنكلتره أيضا عن تنفيذ نيتها وتراجعت عنها»[19] .
     صورة مماثلة ومثيرة لذات التحديات التي تتعرض لها المنطقة. وتبعا لذلك فإن « نبض الشارع» سيتنوع ويتغير وتتأرجح مكانته وجوبا بحسب هوية الأحداث ودرجة خطورتها. فلما كانت أروقة التنظيم الدولي ومؤسساته وعلاقاته مسرحا لوقائع العداء اليومية مع إسرائيل والغرب ذات مضامين سياسية، كانت القضية الفلسطينية هي المعبِّر الوحيد والأبرز عن « نبض الشارع». لكن وقائع العداء تغيرت وصارت ذات مضامين عقدية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي سنة 1991، ولم يجد الغرب من عدو بديل وملائم غير الإسلام ليبرر استمرار حالة الهجوم عبر مؤسساته وأدواته وعقائده العسكرية والأيديولوجية قبل أن يظهر تنظيم القاعدة أواخر القرن العشرين.
   صحيح أن « القدس هي قرة عين كل مسلم»، هكذا يقول رجب طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية. فهي قضية ذات محتوى عقدي، وصاحب «العمق الاستراتيجي» يقول أيضا أن:  « مصير إسطنبول لا يختلف عن مصير بغداد أو القدس أو الدوحة»[20] . لكن هذا المصير المشترك لا شك أنه سيلقى ترحيبا متزايدا لدى « نبض الشارع» كلما بدا له أن تركيا الأطلسية تتجه، مثلا، نحو التخلص من قيود الغرب في أفغانستان كما سبق لها وتخلصت من ضغوط أشد حين تعلق الأمر بالعراق.
والسؤال الأول:
    بما أن  العامل الإسلامي يتنامى بقوة في سياسات تركيا الداخلية والخارجية بحسب تصريحات د. أوغلو؛ فهل سيكون للعقيدة وللقضايا العقدية حضورها الإيجابي في السياسات التركية كما هي حاضرة سلبا في سياسات الغرب الذي جاهر بعدائه العقدي بتعبيرات صريحة وهو يتحدث عن حرب صليبية؟ أو هل ستكون العقيدة من بين محتويات « إعادة تطبيع التاريخ»؟
السؤال الثاني:
    من الطبيعي أن المنطقة لم تعد تتحمل الأيديولوجيات. فالتجارب السابقة أثبتت أن كل القوى السياسية الكبرى تدخلت في المنطقة بحثا عن مصالحها. لكنها لم تحقق مصلحة لأية حركة احتجاج وطني أو قومي أو إسلامي. وقد راقبنا تصريحات رئيس الحكومة حين أوحى بأن العهد القادم هو عهد الشراكة الاستراتيجية معلنا أن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي إذا شنت إسرائيل أي حرب لها على غزة أو لبنان[21]. ولا ريب أن مثل هذه التصريحات تلامس « نبض الشارع»، لكن ألا تخشى تركيا من أن تفسد التدخلات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة عمقها الاستراتيجي؟

السؤال الرابع: (الردع)

        هل ستخرج تركيا من حالة الدفاع إلى الهجوم؟
   لم يكن الصراع بين السنة والشيعة باديا للعيان، بمثل هذا الوضوح، قبل الاحتلال الأمريكي لأفغانستان (2001) والعراق (2003). لكن الصراع ليس وهميا ولا هو مجرد فتنة بين طائفتين كما يرى البعض. بل هو صراع حقيقي مكتمل الأركان منذ زمن بعيد، وقابل للاشتعال كلما توفرت أسبابه. كما أن له بيئته ومنطقه التاريخي وتحالفاته وآلياته ومضامينه ومظاهره وضحاياه. وحين النظر في بيئة الصراع، كركن مميز من أركانه، سنلاحظ وجود طائفتين من أهل السنة تقع مواقفهما من إيران على طرفي نقيض:
  • طائفة المناهضين الذين يحذرون من مشروع صفوي ضد السنة حيثما كانوا. وهؤلاء هم أولئك الذين يتشاركون العيش تاريخيا في الحيز الجغرافي مع نسبة لا بأس بها من الشيعة كما هو الحال في السعودية والعراق ولبنان والكويت والبحرين واليمن والباكستان وأفغانستان ومناطق أخرى مشابهة.
  • طائفة المتعاطفين مع إيران وحزب الله. ففيما عدا نفر محدود جدا عبّروا عن مخاوف جدية لديهم، بعد احتلال العراق، مما أسموه بخطر التمدد الشيعي فإن مواقف عامة السنة في بلدان سنية المذهب وشبه خالية من التواجد الشيعي مثل مصر والشام والمغرب العربي، تبدو أبعد ما تكون عن الاعتقاد بأية فتنة أو الشعور بخطر شيعي يتهدد معتقداتها.
    هذا الانقسام بين السنة تجاه إيران لا يحدده فقط مستوى الوعي الناجم عن احتكاك المذهبين السني والشيعي في حيز جغرافي معين. لكنها المصالح التي تصاغ بموجبها المواقف السياسية والتضامنية في العالم العربي بعيدا عن أية مؤثرات عقدية إلا ما تستوجبه الحاجة. وفي ضوء هذا المعيار، فقط، استطاعت إيران النفاذ إلى قلب العالم السني لا لتجد أصدقاء وحلفاء لها فحسب بل من يجيز التعبد بالمذهب الشيعي ويبرر لها الحق في نشر مذهبها بين السنة[22] .
     هكذا يمكن ملاحظة قسم من الأمة ترتبط مصالحه مع إيران خاصة إذا ما تعلق الأمر بإسرائيل، لكن دون أن يتخلى عن حدسه تجاه إيران. وثمة قسم آخر لا يرى في إيران إلا عدوا عقديا لا تقل عداوته للإسلام عن عداوة أمريكا وإسرائيل وحلفائهما له. هذا القسم يعبر عن مخاوفه من اختراقات عقدية شيعية ذات مواصفات صفوية في ضوء: (1) التاريخ الشيعي الذي لم يشارك بفتح إسلامي ولم يدافع عن الأمة بقدر ما خذلها وتحالف مع الأعداء ضدها، وكذلك (2) الخلاف العقدي الواقع في صميم أصول الدين وليس في الفروع كما يروج البعض، و (3) بغض الشيعة الشديد للصحابة ولأمهات المؤمنين، و (4) جهود التشيع التي تدعمها إيران في العالم[23] السني، و (5) النبرة العنصرية للإعلام الإيراني وهي تعظم من شأن النزعة الفارسية المعززة بنزعة الثأر من العرب المسلمين الذين أطاحوا بالإمبراطورية الفارسية، فضلا عن (6) الدور الإيراني الذي يفاخر بالتعاون مع الولايات المتحدة على إسقاط دولتين إسلاميتين[24].
    يغلب الظن على الكثيرين من أهل السنة أن منطق التحالفات الإيرانية وجذر المشكلة يقع في نطاق المشروع الغربي الذي يستفيد من المشروع الإيراني في إثارة الفتنة بين السنة والشيعة محققا اختراقات ملحوظة. وهذا صحيح بدرجة كبيرة. أما الإيرانيون فيستفيدون بدورهم من المشروع الأمريكي عبر تخويف السنة وتقديم أنفسهم كمشروع مقاومة للأمة ضد الخطر الصهيوني مستغلين في ذلك حالة انعدام الوزن في العالم العربي. لكن المسألة تشبه بالضبط حالة الصورة في المرآة، وهي تبدو حقيقية، إلا أنها في الواقع معاكسة تماما. إذ يستحيل على العقل أن يتقبل المنطق الإيراني في لبنان بينما هو على النقيض منه في العراق وأفغانستان، علما أن العدو من المفترض أنه ذاته هنا أو هناك. فكيف يمكن تفسير العلاقات الحميمة بين إيران والولايات المتحدة في العراق وأفغانستان بينما تكون ذات العلاقات عدائية في لبنان؟[25]
     وتأسيسا على ذلك؛ ثمة من يقول بأن تركيا اليوم هي الوحيدة التي تقف في حالة دفاع. وليس في المنطقة من هو في حالة الهجوم سوى إيران وأمريكا[26]. هذا لأن إيران حضرت إلى المنطقة بمحتويات طائفية الأهداف واستفزازية في الأداء، بينما حضرت الثانية تروم مصالحة مع التاريخ. لكن « نبض الشارع» ليس معنيا بقراءة الحضور التركي تجاه الفارسية إلا في ضوء التاريخ ابتداء من عهد السلاجقة وانتهاء بالعهد العثماني وعظمة الدولة الإسلامية آنذاك، وكيف تصرفت حين كانت الصفوية تطعن في خواصر المرابطين على أبواب فيينا، حاضرة أوروبا آنذاك، بل حتى وهي في حالة ضعف.
    السؤال: حين يشعر المسلم السني بالخطر على عقيدته سواء من الغرب أو من إيران ذات المواصفات الصفوية فإنه قطعا لا يمكن أن ينظر إلى تركيا إلا بمنظار تاريخي سواء حضرت إلى المنطقة أو لم تحضر. لكن حين تحضر فمن المؤكد أن هذه النظرة لن تجد لها موضعا في « الحدس» إلا وفق المعادلة التي تقول بأن تركيا، بصيغتها العثمانية القديمة أو بصيغة العثمانية الجديدة، هي الوحيدة القادرة على الردع وإعادة التوازن إلى المنطقة. فهل في مصالحات تركيا، مع نفسها وتاريخها، ما يجعلها تضع في حسبانها هذا « الحدس» فتخرج من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم؟

السؤال الخامس: (الواقع)

             على مَنْ تراهن تركيا؟
    انزوت العثمانية بصيغتها البنيوية العرقية في إطار الجمهورية بنسبة 70 – 80% من العنصر التركي. بينما في العالم العربي تفككت التركيبة الاجتماعية في صيغة مجتمعات عثمانية الطابع ودول نشأت بموجب  معاهدات استعمارية مزقت كل البنى الديمغرافية والجغرافية على السواء. وبين « الانزواء» و« التفكك» وقعت القطيعة التاريخية، وألقت بظلالها على أداء القوى الإسلامية العربية وأداء مثيلتها التركية، متسببة في تمايز جوهري بين الأداءين.
   ففي تركيا الجمهورية جرت وقائع الصراع بين العلمانية والإسلام في مدى حيوي محدد المعالم والأهداف على مستوى الشخوص والرموز والأدوات والمؤسسات والجغرافيا والتاريخ. فهو صراع نشأ وظل واقعا في حدود تركيا القومية وليس ببلاد الترك عامة ولا بالبلاد العثمانية خاصة، وهو واقع داخل المجتمع التركي، ومن أجل هوية تركيا وماضيها وحاضرها ومستقبلها. لكن في العالم العربي فإن المدى الحيوي للصراعات كان، ولمّا يزل إلى حد ما، واقع في رحاب « سايكس – بيكو»[27] بين نخب الثقافة العربية وهي تبحث عن ذاتها وهويتها في نطاق عريض من الأفكار والأيديولوجيات والفلسفات الوضعية الوافدة. وتبعا لذلك فالمجتمع والدولة بالنسبة للنخب العربية ظلا واقعين في رحاب الأيديولوجيات وليس في الواقع. أما دول « سايكس – بيكو» فلم تكن منذ لحظة ولادتها لتعبر عن هوية ذات امتداد تاريخي أو ثقافي أو عقدي.
   المهم أنه حتى هذه اللحظة لا تبدو الدولة في العالم العربي، وفق « نبض الشارع»، تتمتع بأية حصانة تذكر. فلا هي على حصانة سياسية ولا هي ذات حصانة اجتماعية ولا وجود لحصانة اقتصادية أو علمية أو ثقافية أو تاريخية. أما لماذا؟ فلأنها دول هامشية صممت لتدور في المركز حتى لو كان بعضها يتمتع بمشروعية تاريخية أو دينية أو ثقل اقتصادي وديمغرافي. لذا من الصعب ملاحظة شخصية من أي نوع وعلى أي مستوى إلى جانب شخصية الحاكم، مثلما يصعب ملاحظة عملية سياسية تنتهي إلى تداول فعلي للسلطة أو حتى مشاركة معتبرة.  والأهم أن هذه الدول، المنزوعة من أي شكل من أشكال الحرية والطموح، ليست محصنة حتى على مستوى الجغرافيا. إذ أن انهيارها أو غزوها أو إعادة تقسيمها، بل وإعادة تشكيل المنطقة برمتها أكثر من وارد بالنسبة للقوى الأجنبية المهيمنة. ولملاحظة نماذج حية على غياب الحصانة يكفي النظر إلى حالة العراق والصومال والسودان كدول مفككة، وأخرى مهددة بالتفكيك والحروب الأهلية. ونفس التوصيف ينطبق على النظم السياسية. فما أن انهار النظام السياسي في الصومال، مثلا، حتى تفككت الدولة، وكذا نفس الأمر حصل في العراق. ومن أفلت من التفكك طحنته التهديدات والمخاطر والقفر والتخلف والحروب الأهلية.
   ومن المسلمات التي باتت أبرز سمات المنطقة أن منظومة السيطرة والتحكم التي صنعت « سايكس – بيكو» لا يضيرها سيادة أي شكل من أشكال النظم السياسية، الراديكالية وغير الراديكالية، طالما أنها تعمل بموجب أدوات النظام الدولي ومعايير العضوية فيه، بل أنها مستعدة حتى للتعايش مع نظم المقاومة التقليدية، لكنها لا تقبل بأدنى محاولة للخروج عن النظام أو السعي نحو التمتع بقدر من الحصانة يسمح بالمرور لبعض عناصر الحرية والأمن والاستقرار إلى رحاب المجتمع والدولة. ومن جهة ثانية فالنظام الذي تقع الدول العربية في إطاره وتحيى به هو نظام، بتأثير من الداخل كما الخارج، هو نظام متوتر وقابل فقط للصراع والتفكك أكثر مما هو قابل للتوحد أو اكتساب المناعة. لذا ليس غريبا أن تكون أكثر المصطلحات شيوعا في الخطاب السياسي والإعلامي والأمني وحتى الديني هي من قبيل تلك الأطروحات الموجهة إلى المجتمع، والداعية إلى التمسك بـ «الوحدة الوطنية» وتجنب «الفتنة»، والمحافظة على « الأمن والسلم» الاجتماعيين، والحث على « التسامح»، وضرورة « التعايش المشترك» بين المكونات الاجتماعية، والتجديد الدائم لـ « البيعة» والتأكيد على  شرعية « ولاية الأمر»، و« حكمة الحاكم» و « الحكومة الرشيدة» …  .
    إذن، وبخلاف تركيا، فإن المدى الحيوي العربي الذي يبحث عن مكوناته التاريخية وهويته، منذ انهيار الإمبراطورية العثمانية، عبر سلسلة من الأطروحات الأيديولوجية كـ « الوحدة العربية» أو « الوحدة الإسلامية» أو «الوحدة الإقليمية» أو حتى « الأممية» مفقود، ولم ينجح في تحقيق أية صيغة تذكر من الاجتماع السياسي إلا باستخدام عناصر القوة المادية والمعنوية. بل أنه تراجع عن مستوى التفاهم والتنسيق البيني لصالح أضيق الأطر حتى فيما يتصل بقضايا المصير المشترك، فضلا عن انحيازه إلى تحالفات خارجية باتت، بالنسبة له، بمثابة المصدر الوحيد للأمن والشرعية بقطع النظر عن أية محاذير عقدية أو مصيرية.
   الصورة الرائجة عند « نبض الشارع» باتت تؤمن بأن الدولة وحتى القوى السياسية البائسة ومختلف النخب الاجتماعية لم تكن تمتلك أي مشروع على مستوى الأمة، ولا هي قادرة على امتلاكه أو تقديم البديل. ولعل الأمر الأكثر استفزازا لـ « نبض الشارع» حين يرى أن هذه القوى لم تعد معنية بأكثر من البحث عن مصالحها وامتيازاتها أو الحفاظ على ما لديها مما تعتبره مكاسب ومنجزات حتى لو تعلق الأمر بالاعتقاد وبأخطر مسائل الأمن القومي والمصير الغامض. وهي صيغة عجز غير مسبوقة بهذا القدر والمضمون تشترك فيها الدولة والقوى السياسية المعارضة بنفس المقدار من المسؤولية. باختصار ثمة سلطات حاكمة ومكاسب لكن ليس ثمة دول!
       والسؤال: إذا كانت تركيا تشعر بعد عقود من الصراع أنها على وشك الاستقرار، وعلى قدر من القوة إلى الدرجة التي ترى فيها أنه آن الأوان للبحث عن عمقها الاستراتيجي؛ فهل يمكن لهذه النظرية أن تصمد في المنطقة دون أن يكون لها أثر، ملموس، في واقع دول ومجتمعات تشعر بانعدام الوزن فضلا عن أنها تعيش حالة من التمزق والاستنفار الدائم؟ باختصار: على مَنْ تراهن تركيا؟

النصيحة

   إذن لدينا خمسة أسئلة على الأقل عن (1) الهوية و (2) الولاية و(3) الحماية و (4) الردع و (5) الدولة. ولعلنا نشعر حقا بوجود مشروع ضخم لدى تركيا. وندرك أنه ليس من الحكمة أن تكشف تركيا عن كل أوراقها خاصة في لحظة الصعود إلى القمة. لكن مثل هذه الأسئلة، ذات الطابع المصيري، والمستوطنة في أعماق النفس الإسلامية، هي التي ستلاحق الحدث التركي بلا هوادة، وهي التي ينتظر « نبض الشارع أو « الحدس» الإجابة عليها، وهي الكفيلة بـ إعادة « تشكيل الرأي العام». وقبل ذلك من الأهمية بمكان التأمل في الملاحظات الأربع أدناه:
  • وجوب التمييز الصارم بين القدرة على تحقيق اشتباك فعلي في العلاقة مع الجمهور عبر توظيف أكبر قدر ممكن من عناصر القوة وبين تقييم العلاقة في ضوء الاستجابات النفسية الناجمة عن فعاليات الدبلوماسية التركية. ( هذا يعني أن تركيا مطالبة بالحذر ).
  • أي اشتباك في العلاقة لا بد وأن يجري استثمارها عبر إنجازات قصيرة المدى بحيث تستجيب لـ « نبض الشارع» وتضمن تفاعله بما يكفي لاستمرار منح الثقة. (الرقابة على الحدث التركي ).
  • ضرورة أن يتخلى الطرفان العربي والتركي، بمختلف تشكيلاتهما الأفقية والرأسية، عن أية صيغ علاقات ذات طابع أيديولوجيي كتلك التي ميزت العقود السابقة. ( مصداقية الحدث التركي ).
  • أية شراكة استراتيجية بين الجانبين لن يكون لها حظّ من النجاح ما لم تؤسس على وحدة قضايا المصير المشترك وليس فقط على المصالح المشتركة. ( فعالية الحدث ).

قائمة الحواشي ومراجع البحث

1)  جاء ذلك خلال الملتقى السنوي ( 5/1/2010) بين وزير الخارجية التركي أحمد دواوود أوغلو وسفرائه في العالم. وهو التصريح الذي لم يعجب الغرب حيث انتقدته صحيفة « روندشاو » الألمانية مشيرة إلى أن تصريحات أوغلو « غير متواضعة بالمرة». يمكن مراجعة موقع أخبار العالم التركي على الشبكة: http://www.akhbaralaalam.net/news_detail.php?id=33337. وفي لقائه السنوي الثالث (4/1/2011) مع 180 سفيرا قال: « إن تركيا لن تقف موقف المتفرج إزاء تشكل نظام عالمي جديد، ثم تعلن عن موقفها بعد استقرار الأوضاع. كلا… فقد دفعت تركيا مقابل هذا التصرف خلال الحرب العالمية الأولى… إذا ما كان العالم يعيش الآن حالة اللانظام فإن تركيا في مقدمة الدول المسئولة عن ذلك، وإذا ما كان ثمة نظام عالمي جديد سيتشكل فإن تركيا ستكون في أوائل الدول التي تضع حجر الأساس لهذا النظام. فنحن أصحاب حق في هذا، ولدينا من الخبرات والقوى ما يؤهلنا لذلك. عندما نطرح هذه الرؤية نجد السؤال المباشر: ( وهل لديكم من القوة ما يؤهلكم لذلك؟)، أقول: نعم لدينا». داوود أوغلو يحشد الـ 180 سفيرا تركيا: ” لتركيا دور في إقامة النظام العالمي الجديد”، http://www.akhbaralaalam.net/news_detail.php?id=43211. أما رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان فقد تعهد بخفض نسبة التضخم إلى ما دون المعدل الأوروبي مؤكدا أن: « الحكومة وضعت برنامجاً يمتد لعام 2023 للنهوض بقطاع التصدير باعتباره المحرك الرئيسي للاقتصاد التركي، ويتضمن ذلك رفع حجم الصادرات من معدلها الحالي الذي يراوح    120 مليار دولار إلى 500 مليار دولار».  أنظر في: « أردوغان يتعهد بخفض التضخم في تركيا إلى أقل من معدل الاتحاد الأوروبي»، نفس الموقع: http://www.akhbaralaalam.net/news_detail.php?id=43248.
2)  د. إبراهيم البيومي غانم، « أحمد داود أوغلو … وليس كيسنجر تركيا»، موقع إسلام أون لاين، 6/5/2009. على الشبكة: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1239888695031&pagename=Zone-Arabic-News%2FNWALayout
3)  أحمد داوود أوغلو ( وزير خارجية تركيا)، « أوغلو: متفائلون بمستقبل المنطقة»، موقع الجزيرة نت، 20/10/2010. على الشبكة: http://www.aljazeera.net/NR/EXERES/5CC76F95-06BD-4CB0-9942-FBE79569E8A2.htm
4)  قراءات متنوعة لكتاب د. أحمد داوود أوغلو، « العالم الإسلامي في مهب التحولات الحضارية»، لدى (1) كمال حبيب، 1/2/2007، موقع الجزيرة نت،  http://www.aljazeera.net/NR/exeres/067CB344-8C3F-4D34-A5A5-BD45498D60FD.htm، و (2) لطفي عبد اللطيف، « أغلو يقرأ التحولات الحضارية في العالم الإسلامي.. وكيفية المواجهة؟»، ملحق جريدة المدينة، 22/10/2010. على الشبكة: http://www.al-madina.com/printpdf/270028.
5)  كتاب أحمد داوود أوغلو « العمق الاستراتيجي … السياسة التركية في إطار العلاقات مع العالم العربي»، (2 من 3)، صحيفة الحياة اللندنية، 8/9/2010. http://www.daralhayat.com/internationalarticle/180022
6)  د. طارق عبد الجليل، قراءة في العمق الاستراتيجي لتركيا، موقع أخبار العالم التركي،1/12/2010. على الشبكة: http://www.akhbaralaalam.net/news_print.php?id=42606
7)  نفس المرجع.
8)  نفس المرجع.
9)  سئل مسؤول عربي كبير عن موقفه من توقيع بلاده لمعاهدة سلام مع إسرائيل فقال: عقديا لا أوافق عليها، لكن سياسيا فقد كنا مضطرين لها. ومن المفترض أن هذا المسؤول يقع في مستوى التشكيلات الرأسية لكن مواقفه الشخصية العميقة جرى التعبير عنها بموجب لغة « الحَدَسْ» وليس لغة السياسة وشروطها.
10)  رغم أنه صدر لأول مرة سنة 2001، وصدر بعدة لغات، ووصل عدد طبعاته إلى الخمسين منها 14 طبعة خلال العام 2010،  إلا أن كتاب د. أحمد داوود أغلو « العمق الاستراتيجي: موقع تركيا ودورها في الساحة الدولية» بالكاد صدر باللغة العربية في 20/10/2010 عن مركز دراسات الجزيرة، والدار العربية للعلوم.
11)  محمد عبد العاطي (تحرير)، « تركيا بين تحديات الداخل ورهانات الخارج»، مقالة أديب عساف بكر أوغلو:« المؤسسة العلمانية والإسلام في تركيا»، مركز دراسات الجزيرة، ط1، 2009. على موقع المركز: http://www.aljazeera.net/mritems/streams/2009/11/24/1_954353_1_51.pdf
12)  د. إدريس بووانو، « الإسلاميون الجدد في تركيا: البدايات، المكونات، التحولات، المعادلات»، ح2، موقع الوحدة الإسلامية. على الشبكة: http://www.muslimdiversity.net/fikr/adab-ikhtilaf/2010-04-26-1418.htm#
13)  منال لطفي، تركيا من أتاتورك إلى أردوغان / 3 ـ أبو الإسلام السياسي التركي الذي لا يتعب، صحيفة الشرق الأوسط، 22 أكتوبر 2007 العدد 10555. على الشبكة:
http://www.aawsat.com/details.asp?issueno=10555&article=442385
14)  راشد الغنوشي، مشكلات الخطاب الإسلامي المعاصر، موقع الجزيرة نت، 31/10/2010. على الشبكة: http://www.aljazeera.net/NR/exeres/CB142EF9-AC67-447A-AF1F-E00A61BAB698.htm?GoogleStatID=1
15)  سلسلة كتابات د. حاكم المطيري، « من الحكومات الراشدة إلى الخلافة الراشدة»، مجلة مؤتمر الأمة، 9/12/2010، على موقع المجلة:
http://www.ommahconf.com/Portals/Content/?info=YVdROU5UZ3dKbk52ZFhKalpUMVRkV0p3WVdkbEpuUjVjR1U5TVNZPSt1.plx، وكذلك: « نحو وعي سياسي راشد»، 15/12/2010.
http://www.ommahconf.com/Portals/Content/?info=YVdROU5UZzRKbk52ZFhKalpUMVRkV0p3WVdkbEpuUjVjR1U5TVNZPSt1.plx
16)  د. أكرم حجازي، « بدعوى مكافحة الإرهاب: راند توصي باحتلال المجتمعات»، موقع إسلام أون لاين، 8/8/2008. على الشبكة: http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&pagename=Zone-Arabic-News/NWALayout&cid=1218548604917
17)  لعل أطرف ما في خطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما أنه استبدل تعبير « مكافحة الإرهاب العالمي» بـ « تنظيم القاعدة» باعتبارها عدو الأمريكيين والحضارة الغربية. هذا ما جاء في خطابه الذي توجه به إلى العالم الإسلامي من على منصة جامعة القاهرة في 4/6/2009. ومنذ ذلك الحين تبرر الولايات المتحدة كل تدخلاتها في العالمين العربي والإسلامي بالحرب على «التنظيم». لكن ما شأن الإسلام والمسلمين وعقائدهم؟ وما شأن نمط حياتهم ومعتقداتهم؟ وما شأن المآذن والنقاب والحجاب؟ باختصار؛ بماذا تفسر الولايات المتحدة ظاهرة « فوبيا الإسلام» التي تجتاح الغرب بما فيها الولايات المتحدة والكنيسة وحتى بعض الدول العربية؟
18)  د. أكرم حجازي، « الدورة التاريخية: الهجوم على الإسلام (1) »، موقع المراقب للدراسات، 24/6/2010. على الشبكة: http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-233.htm
19)  فتح الله كولن، مسجد « بُورْنُوَا»، 19 نوفمبر 1976؛ الترجمة عن التركية: أورخان محمد علي. على موقعه بعنوان: « العثمانيون تاريخا وفكرا»: http://ar.fgulen.com/content/view/758/117/. والمسرحية المقصودة كانت بعنوان: « التعصب»، وقد كتبها فولتير (1694 – 1778) سنة 1742. وفي قراءته له يذكر د. خالد بن عبد الرحمن الشايع في مقالة له في صحيفة الشرق الأوسط بعنوان: « حقيقة موقف الفيلسوف الفرنسي فولتير من رسول الله محمد ومن رسالته» أن فولتير تخلى عنها فيما بعد ونبذ ما جاء بها من أفكار تمس الرسول صلى الله عليه وسلم، على خلفية تأثره بكتاب « سيرة حياة محمد» لمؤلفه هنري دي بولونفيرس الذي نُشر في لندن سنة 1720، وردٌّ فولتير على المطاعن والانتقاصات …، وأوضح أنَّ محمداً عليه الصلاة والسلام مبدعٌ دينيٌّ عقليٌّ يستحق التقدير حتى في الغرب. وحينها ألَّف فولتير كتابه « بحثٌ في العادات» سنة 1765 ومدح فيه الإسلام وأشاد بمحمد وبالقرآن، وقال: « إنَّ محمداً مع كونفوشيوس وزرادشت أعظم مشرعي العالم» على حد تعبيره. ثم نشر سنة 1751 كتابا بعنوان « أخلاق      الأمم وروحها» دافع فيه عن محمد عليه الصلاة والسلام باعتباره مفكراً سياسياً عميق الفكر ومؤسس دين عقلاني حكيم، ومشيراً إلى أن الدول الإسلامية كانت تتمتع دائماً بالتسامح الذي خلا منه التقليد المسيحي تاريخياً. على موقع الصحيفة: http://www.aawsat.com/details.asp?section=17&article=474278&issueno=10787
20)  وزير خارجية تركيا، « أوغلو: متفائلون بمستقبل المنطقة»، مرجع سابق.
21)  « أردوغان: لن نسكت إذا اعتدت إسرائيل على المدنيين في لبنان و غزة»، صحيفة الشرق القطرية، 16/11/2010. على الشبكة: http://www.al-sharq.com/pdfs/files/ALSHARQ_20101126%5B1%5D.pdf
22) قارن مع تصريحات المرشد السابق للإخوان المسلمين محمد مهدي عاكف، « عاكف لـ «النهار»: لا مانع من المد الشيعي.. فعندنا 56 دولة سنية»، 24/12/2008، صحيفة النهار الكويتية، على الشبكة: http://www.annaharkw.com/annahar/Article.aspx?id=113158، وكذلك تصريحاته بـ « جواز التعبد بالمذهب الشيعي»، « مرشد الإخوان المسلمين رفض التعقيب وأكد أن الشيعة مسلمون»، 25/9/2008، موقع قناة العربية: http://www.alarabiya.net/articles/2008/09/25/57243.html، وكذلك تصريحات مفتي مصر د. علي جمعة، « مفتي مصر: الشيعة طائفة متطورة ولا حرج من التعبد على مذاهبها»، 4/2/2009، موقع القناة: http://www.alarabiya.net/articles/2009/02/04/65714.html.
23)  أنظر تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد لـ « وكالة إيرنا الإيرانية10/9/2009» بعد فوزه في الانتخابات لولاية ثانية، خلال حفل توديع وزير الأمن الإيراني السابق وتقديم الوزير الجديد وهو يقول: « أن هدف النظام الإيراني هو نشر التشيع  في العالم، ورفع راية المهدي المنتظر»، مضيفا: « إن نشر هذه المهمة في العالم يقع على عاتق الجمهورية الإيرانية». وأنه: « في النظام الولائي فإن الجميع هم جنود إمام العصر المهدي المنتظر»، وأن: « ولاية الفقيه هي حلقة الاتصال مع الأمام المهدي»، وإن: « هدفنا الغائي هو تحقيق الأسرة العالمية المهدوية». موقع المختصر، على الشبكة: http://www.almokhtsar.com/news.php?action=show&id=116903
24)  الاعتراف الإيراني بمساعدة الولايات المتحدة على إسقاط أفغانستان والعراق جاء على لسان الرئيسين أحمدي نجاد ومحمد خاتمي ونائبه محمد على أبطحي.
25)  د. أكرم حجازي، « أمة في خطر: المشروع الصفوي الإيراني – 2 »، موقع المراقب للدراسات، 3/6/2008. على الشبكة: http://www.almoraqeb.net/main/articles-action-show-id-36.htm
26)  منال لطفي، « تركيا من أتاتورك إلى أردوغان / 12 الخوف من تركيا .. عندما تغضب»، صحيفة الشرق الأوسط، 2 نوفمبر 2007، العدد 10566. على الشبكة: http://www.aawsat.com/details.asp?issueno=10566&article=44396
27) هي المعاهدة التي قسمت بريطانيا وفرنسا بموجبها البلاد العربية سنة 1916 إلى عدة دول مستقلة أقيمت على أنقاض الدولة العثمانية، وتحولت، مع الوقت، إلى حالة ثقافية ورمز للتفكك خاصة بعد أن انتزعت بريطانيا فلسطين لتصبح دولة لليهود سنة 1948.

تحميل الدراسة: تركيا – أسئلة التاريخ والمصير

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

You may also like

صلح الحديبية

صلح الحديبية  بين مدرسة النّصّ المستمسكة وبين مدرسة