باختصار! هي حملة منظمة لفتح أبواب الجحيم وليست نصرة

باختصار! هي حملة منظمة لفتح أبواب الجحيم وليست نصرة

10040
التعليقات على باختصار! هي حملة منظمة لفتح أبواب الجحيم وليست نصرة مغلقة

د. أكرم حجازي

27/1/2017

   ما قيل عن «اقتتال» بين «فتح الشام» و«جيش المجاهدين» وجماعات أخرى، لا علاقة له بفتنة ولا ببغي، ولا وقع قتال بمعناه الفعلي، ولا سفكت فيه دماء ولا ماء! بقدر ما هو بداية لحملة دولية – إقليمية منظمة، بمشاركة قوى وشخصيات محلية، وإدارة استخبارية، أكدتها فشل كل محاولات الاندماج، وكل التصريحات الروسية السابقة على مفاوضات أستانة، والساعية إلى تصفية كل الثورة السورية ..
   فالثابت الوحيد في النظام الدولي يقول بأنه لا يمكن لأي حل سياسي أن يتجاوز  هوية سوريا الطائفية وهيمنة الطائفة النصيرية أو الأقليات عليها، وإلا فستعبر الثورة السورية الحدود، وهو مما لا يمكن السماح به. أما البيان الختامي لآستانة؛ فقد وردت فيه فقرة واضحة كعين الشمس، تحدد دور المشاركين والقوى المرشحة لأدوارها القادمة بلا أية تأويلات من أي جهة كانت. أما الفقرة فتنص على أن:
{- تعيد الوفود المشاركة تأكيد إصرار الجميع على القتال ضد تنظيم «داعش”، و«النصرة» (على أن يجري) فصل مجموعات المعارضة المسلحة منها}.
   هكذا بصريح الفقرة؛ مفردة مفردة!!!! } تعيد .. تأكيد .. إصرار .. الجميع .. على القتال .. ضد «داعش”، و«النصرة»{. وهي فقرة دموية، لا هدف لها إلا النفاذ، من خلال تعارض الأيديولوجيات والمرجعيات، لضرب كافة القوى ببعضها البعض، تحت العنوان الوحيد لأستانة «مكافحة الإرهاب»، مقابل لا شيء سوى وعود بالأمن وتجديد رخص اللحى!!!! فأي أمن هذا القادم؟ ومع من؟ وضد من؟ ولصالح من؟
    أين يمكن إحسان الظن إذا كان النص بهذا الوضوح؟ وإذا كان الروس بأنفسهم يقولون بأن هناك 14 جماعة مسلحة رفضت وقف إطلاق النار. وهذا يعني أنها ستكون مهددة بضمها إلى «قوائم الإرهاب» أولا ثم ضربها ثانيا. ليس لأنها «إرهابية» أو لها علاقة بـ «الإرهاب»، بحسب تصنيفات ومزاعم النظام الدولي؛ بل لأنها تعارض الحل السياسي الذي قطع نهائيا مع الحل العسكري، ويسعى لإعادة إنتاج النظام، وفق الدستور الجديد الذي أعدته روسيا وقدمته للمعارضة المسلحة! .. دستور تنكرت فيه لهوية سوريا الإسلامية وتاريخها، بل حتى لعروبتها!
    الطريف في الأمر أنه رغم أن كثير من رموز ومنظري وشرعيي وقادة الثورة السورية لم يتركوا جحرا من جحور النظام الدولي أو الإقليمي إلا ودخلوه مستنصرين به، بل أن بعض الرموز ممن تولوا قمة المسؤولية، وعلى راي بعض السوريين، هم عملاء لبريطانيا أبا عن جد! وبعضهم ليس معروفا له أصل من فصل! ومع ذلك لا يتوانون عن وصم غيرهم بأصحاب الأجندات الخارجية!!! وكأن الداعمين والممولين والناتو وجنيف وغرف الموك والموم وأصدقاء سوريا وحتى التواصل مع اليهود والشياطين والمشاركة في مفاوضات أستانة من « آل البيت»!!!!
   أما بؤساء المربط العقدي فهم منهمكون اليوم بالدجل والكذب والفتن وتصدير الفتاوي المفصلة على مقاسات النظام الدولي. وكأن هذا ما ينتظره الملايين من المشردين والنازحين والمشتتين والمنفيين في أصقاع الأرض، ومئات آلاف الضحايا، ومثلهم من المعتقلين والمختطفين والمغتصبين والمغتصبات، والجوعى والأرامل والثكالى والأطفال والرضع، والبلاد التي دمرت والبيوت التي خربت والنفوس التي كُسِرت ..
     ألا نعم ما ورث هؤلا من علم صحيح عن الأنبياء، ولكن بئس هم وما يصنعون .. وبئس هم وما يحقدون .. وبئس هم وما يدبرون .. وبئس الحق الذي يزعمون .. وبئس الجهل الذي هم فيه غارقون .. وبئس الرياء الذي يمارسون .. فما زال بينهم وبين دين الله والأمة بعد المشرق عن المغرب.
   كيف يتحدث هؤلاء عن بغي وهم رؤوس البغاة؟ كيف يتحدثون عن ثورة ومبادئ ثورية وحرية ودول مدنية وديمقراطية وضد الطائفية وفيدرالية وخيالات وأوهام، وقد صارت البلد، للقاصي والداني، ملك يمين روسيا، عسكريا وسياسيا ودستوريا، ومرتعا لإيران وعصاباتها؟ عن أي قيم أصيلة يتحدث هؤلاء فيما دستور البلد يكتبه الروس!!!؟ عن أي دولة يتحدث هؤلاء وقد تشتت أهلها في كل أنحاء الأرض؟ كيف يجرؤ هؤلاء على كل هذه الفتن؛ وقد مُزقت البلاد شر ممزق بين قوى الشر الدولية والإقليمية والطائفية؟ كيف يجرؤون وقد غدا الفارق بين الحياة والموت يقاس بالدقيقة؟ هل صار لديهم فائض من الوقت والأرواح وقد باتت الحرب عند قوى العدوان، منذ اللحظة الأولى، حرب وجود!!!! ثم كيف وقد بلغت القلوب الحناجر؟ هل واتت هؤلاء خشية الله للحظة فيما يقولون أو يدبرون أو يفعلون أو يعتقدون!!!؟ فقط لحظة؟
   والله ما كانوا، ولا هم، بمؤتمنين على دين ولا أمة، بقدر ما هم أهل للإدانة والسخرية والمحاسبة على ما فعلوا بالبلاد والعباد .. والله ما هم بمؤتمنين على شيخ ولا امرأة ولا طفل ولا رضيع ولا مدينة ولا قرية ولا حي ولا حتى شارع .. والله ما هم بمؤتمنين.
باختصارهي حملة منظمة لفتح أبواب الجحيم وليست نصرة

You may also like

صلح الحديبية

صلح الحديبية  بين مدرسة النّصّ المستمسكة وبين مدرسة