«النسخة المحدثة من أهل الكتاب»

«النسخة المحدثة من أهل الكتاب»

1056
0

د. أكرم حجازي

21/9/2022

 

«أهل مكة أدرى بشعابها»! حق أريد بها باطل، لتبرير السقوط المضطرد في مستنقعات الأيديولوجيا الموهومة التي غدت بلا عقل ولا دين. وكأن غزة صارت ملكية خاصة لهذا الفصيل أو ذاك. وإلا فماذا عن ملايين المشردين الفلسطينيين في أصقاع الأرض منذ 70 عاما!!؟ والممزقين شر ممزق؟ والبائسين في مخيمات اللجوء، والمطاردين من الفرق الطائفية والباطنية و «إسرائيل» والنظم الأمنية وكل النظام الدولي؟ أم أن هؤلاء لم يعودوا من أهل «مكة»؟ وأن دماءهم باتت مستباحة من أهل قم والروافض والقرداحة وميليشياتهم؟

كل الأمة تعرف أن التهافت العربي الرسمي بأحضان «إسرا..ئيل» لم يكن إلا رغبة من النظم على حماية كراسيها من إيران. ومع ذلك لم يقبل أحد في الأمة هذا التهافت إلا ذيول الأنظمة وذبابها وعملائها. فلماذا يجب على الأمة أن تتفهم تحالف حماس مع محور القتل والذبح والتشريد والدمار للمسلمين في عديد الدول العربية على يد الروافض والنصيرية؟ ولماذا على ملايين الضحايا أن يستسلموا لهذا الجحود؟ أم أنهم، على رأي محمود الزهار «فئة قليلة من شواذ الأمة»!؟ وماذا لو أن ثورة عربية واحدة استعانت بـ «إسرا..ئيل» على النظم؛ خدمة لمصالحها، كما تستعين حم..اس بمحور الشر حفاظا على مصالحها!؟

تفعل حماس ما تشاء من تحالفات، وتتخذ ما تشاء من مواقف، وتوغر صدور المؤمنين من أفعالها وسياساتها، ثم تطالب الأمة بنصرتها! ترى؛ من هي هذه الأمة المسلمة التي تطالب حم..اس بنصرتها!؟ هل ما تبقى منها في سوريا التي هجرها الملايين بفعل المقاومة والممانعة؟ أم هي الموؤودة في العراق؟ أم هي المغدورة في اليمن؟ أم هي المتضورة جوعا وقهرا في لبنان؟ أم هي المحاصرة في غزة؟ أم هي أمة المتعة والكبتاغون؟ عن أية أمة تتحدثون؟

ما الفرق بين قم والنجف «المربط الصفوي» وتل أبيب «المربط العسكري» والقرداحة «المربط الأمني»؟ ما من فرق في كل هذا، إلا أن الجماعة، ومنها حم..اس، شابهت «الجامية»، حيث لا عقيدة لها إلا «طاعة ولي الأمر» حتى لو زنا أو قتل أو كفر أو نهب أو سلخ. وكذلك حم..اس جعلت من «مصلحة الجماعة» عقيدة وحيدة تؤمن بها. فـ «حيث تكون المصلحة يكون شرع الله»!!!

رحم الله من سماكم وكل «جماعة الإخوان»، وفروعها، بـ «النسخة المحدثة من أهل الكتاب»، الذين كيفوا الدين بحسب مصالحهم وأهوائهم واحتياجاتهم. فكل ما تؤمنون به وتعملون له يحوم فقط حول «المصلحة»، ولا شيء غيرها.

About the author

باحث ومراقب لقضايا العالم الكبرى

You may also like

أية نصرة تنتظرها حماس بعد كل هذا الخذلان للأمة والدين؟ وممن!!!!؟

د. أكرم حجازي 15/9/2022   صرتم كالشعراء في